محمد متولي الشعراوي
4287
تفسير الشعراوى
اتهموا موسى عليه السلام بأنه يريد أن يخرج الناس بسحره من أرضهم ، وهذا القول من فرعون ومن معه له هدف هو تهييج الناس وإثارتهم ؛ لأن فرعون أقنع الناس أنه إله . وها هي ذي الألوهية تكاد تنهدم في لحظة ، فقال عن موسى إنه ساحر ، وبين قوم لهم إلف بالسحر ، وقوله : فَما ذا تَأْمُرُونَ على لسان الملأ من قوم فرعون تدل على أن القائل للعبارة أدنى من المقول لهم ، فالمفروض أن فرعون هو صاحب الأمر على الجميع ، ومجىء القول : فَما ذا تَأْمُرُونَ يدل على أن الذي يأمر في مسائل مثل هذه هو فرعون ، وهذا يشعر بأن فرعون قد أدرك أن مكانته قد انحطت وأنه نزل عن كبريائه وغطرسته . أو أن يكون ذلك من فرعون تطييبا لقلوب من حوله ، وأنه لا يقطع أمرا إلا بالمشورة ، فكيف تشاور الناس يا فرعون وأنت قد غرست في الناس أنك إله ؟ وهل يشاور الإله مألوها ؟ . إن قولك هذا يحمل الخيبة فيك لأنك تدعى الألوهية ثم تريد أن تستعين بأمر المألوه . ويقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 111 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) و « أرجه » أي أخّره مثل قوله الحق : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ( من الآية 106 سورة التوبة ) أي أنهم مؤخرون للحكم عليهم وهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو فخلفوا وأرجىء أمرهم حتى نزل فيهم قوله سبحانه : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إلخ الآية . وقولهم : أَرْجِهْ وَأَخاهُ ( من الآية 111 سورة الأعراف ) وهكذا كان طلب الإرجاء لأن المسألة أخطر من أن يتصرّف فيها تصرفا سريعا